السيد علي الحسيني الميلاني
206
نفحات الأزهار
وفي غير ذلك مما يشترط ويعتبر في كل نبي من الأنبياء ، وإنما المانع عن نيله تلك المرتبة ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس عن ذلك مانع آخر ، وإلا كان الكلام مستهجنا منكرا ، ولم يكن فرق بين أمير المؤمنين وبين أدنى الناس . . . والعياذ بالله . . . فلا يتوهمن أحد أن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبيل تعليق المحال بالمحال ، وأنه لا يدل على استحقاق الإمام للنبوة كي يثبت به عصمته وأفضليته عمن سواه . . . هذا ، ولو جاز ذلك وصح لما وضعوا في حق عمر أنه قال : " لو كان بعدي نبي لكان عمر " وللزم تجويز : لو كان بعده نبي لكان أبا جهل أو أبا لهب ! وهل يصدر هذا إلا ممن سيصلى نارا ذات لهب ؟ ! وعلى الجملة ، فلا ريب في أنه كما أن موانع النبوة مثل سبق الكفر وعدم العصمة وفقدان الأفضلية من الكل غير مفقودة في عمر ، كذلك هي موجودة في أبي جهل وأبي لهب ، فلو جاز إثبات النبوة لعمر على تقدير عدم اختتام النبوة جاز إثباتها لأبي لهب وأبي جهل وأمثالهما . . . وأيضا ، لو كان قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ولو كان لكنته " غير دال على جواز النبوة للأمير على تقدير عدم اختتامها ، بل كان من قبيل تعليق المحال بالمحال ، لما دل إلا على استحالة النبوة له . . . لكن بيان استحالة النبوة له لا يفيد فضيلة له ، والحال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقام بيان فضله عليه الصلاة والسلام . . . فالقرينة المقامية مانعة منعا قطعيا عن التوهم المذكور . احتجاجهم بالحديث الموضوع : لو كان بعدي نبي لكان عمر وأيضا ، يبطل التوهم المذكور باستدلال القوم بالحديث الموضوع في حق عمر : " لو كان بعدي نبي لكان عمر " واحتجاجهم على الأفضلية لعمر بن